الشهيدة بنت الهدى

10

المجموعة القصصية الكاملة

الهادئة ، فصافحتها بحرارة وسارتا حتى استقر بهما الجلوس في غرفة عفاف ، وبنغمة طيبة تصحبها رنة عتاب قالت عفاف : لقد اوحشتيني طيلة الأسبوع الماضي يا فاطمة فأهلا بك وسهلًا . ولم تكد فاطمة تستمع إلى صوت عفاف ، ونغمتها الرصينة الحنون ، حتى سكنت جذوة ثورتها وكادت ان تنسى ما أتت لأجله ، ولهذا فقد اطرقت دون ان تجيب ومرت فترة ، كانت خلالها عفاف تحدق في وجه فاطمة حتى قرأت مشاعرها مرتسمة عليه ، ثم تقدمت بمجلسها نحو فاطمة ، وابتسمت ابتسامة عطف وتشجيع وهي تقول أراك لست على طبيعتك يا فاطمة فهل لي ان أعرف السبب ؟ وكأن هذا السؤال قد فتح امام فاطمة باب الحديث ، فقالت وصوتها يتهدج ما أراني الا منكرة لحالي يا أختاه ، فقد تنكرت لي عواطفي ، وخانتني الشجاعة بعد أن حسبت أني قد تدرعت من ايماني بدروع تعصمني من الشيطان ، وتصد عني كل ما من حقه ان يصل إلى غايتي أو هدفي من قريب أو بعيد ، ولكن . . . وسكتت فاطمة تحاول أن تستحضر العبارة الواضحة التي تكشف عما تعانيه ، ولكن عفاف سبقت أفكارها وقد توصلت إلى معرفة المحنة التي تعيشها صديقتها ، والدور الذي تمر فيه ، فقالت وكأنها تحاول ان تفتح امام فاطمة باب الحديث ، لتتعرف على جميع ما لديها وما تحسه من مشاعر قالت ولكن ماذا يا فاطمة ؟ قالت فاطمة ولكن شجاعتي بدأت تخونني يا أختاه ، فلم أعد أطيق هذه